أردوغان في غابة الموز



لومـــــوند : نزيه ذياب 
لا بد لنا من الاعتراف بحجم المخاطر القادمة لمنطقة الشرق الأوسط و البلاد العربية على وجه الخصوص بالتزامن مع انهيار منظومة الحكومات الدكتاتورية التي سيطرت ولا زال بعضها يسيطرعلى سدة الحكم في العديد من الدول لسنا بحاجة لذكرها الآن . لكن الخطر الحقيقي الذي نعيشه هو حالة الانقسام في الشارع العربي ما بين معسكرات عدة بخاصة مع وصول الخلاف الخليجي القطري لحالة اللاعودة ودخول دول أخرى على خط الصراع العربي العربي تمثل في مصادقة البرلمان التركي على ارسال جنود الى دولة قطر واقامة قاعدة عسكرية هناك قد تحل محل القاعدة الأمريكية في حال انسحاب هذه الأخيرة وكلها تسويفات مترابطة ببعضها البعض . ولا أستبعد أن هذا الطلب مصدره قطري رغبة من هذه الدولة الجريحة باقناع نفسها أنها لا زالت في وضع يسمح لها بالمناورة وفرض شروط الصلح في حال حصول وساطة عربية أو دولية . لست هنا بصدد الدفاع عن حق المملكة في قراراها أو عن مظلومية قطر في اجتماع اخوة يوسف على يوسف وقتله كي يخلوا لهم وجه ابيهم ترامب . كما تدعي قطر طبعا ؟؟. لا بد من وجود سبب وجيه لقرار المملكة والامارات خصوصا اننا نتحدث عن انتهاكات عدة من قبل قطر بالخروج عن روح الجماعة خصوصا أنها عضو في مجلس التعاون الخليجي والتي لم تجد حرجا في نقل أخبار عن الحراك الشيعي البحريني المدعوم ايرانيا والحراك الشيعي في القطيف والمدعوم ايضا من ذات الجهة ونشرها لملفات تتحدث عن تدخلات الامارات السافر في اليمن بينما كان يجب حل هذه الاشكالات في البيت الواحد وفضلت أن تلعب دور الاعلام الحر الجريء بيد أنها خانت الامانة حين نشرت وثائق مخبأة تتحدث عن تسريبات العتيبي الموجود في امريكا ضد سياسة ترامب مع أن قناة الجزيرة لديها هذه الملفات منذ فترة ليست بقصيرة والكشف عنها في هذه الفترة بالذات يوحي بعدم نقاء سريرتها وهو في الوقت ذاته لا يعطيها مبررا كونها تواجه اعتداء باعتداء آخر . فذلك يمس بمصداقية القناة الحرة التي تطرح نفسها كمنبر اعلامي حر لا يخضع الا لرقابة الضمير والحقيقة ولا شيء سواهما ؟ قبل الدخول في الحديث عن الخطوة التركية المتمثلة في مصادقة البرلمان التركي على ارسال جنود الى قطر لدعم الأخيرة في خلافها مع أشقائها العرب الذين على فرضية أنهم ظلموا هذه الدولة حين أعلنوا القطيعة السياسية والاقتصادية وحتى الفكرية . دعوني أتحدث عن الحقبة السابقة قبل أن تتحول الدولة العثمانية الى الدولة التركية. هذه الدولة المسلمة التي تطرح نفسها اليوم على أنها المدافع الأول عن أهل السنة في ظل تداعيات الوضع القائم من فتنة سنية شيعية هي تجري اليوم من طرف واحد متمثلا بتوافد الأحزاب الشيعية الى سوريا للقتال الى جانب النظام السوري على أسس طائفية ؟ المراقب لتاريخ تركيا خلال المئة عام الأخيرة ابتداء من الحرب العالمية الأولى و التي دخلها العرب الى الجانب التركي أو العثماني تحت شعار أننا مسلمون جميعا لم يجد جمال باشا ( السفاح ) آنذاك حرجا من اعدام ثلة من الشباب المثقف الثائر ليكون ردا للعرفان على مناصرة العرب له . أما على صعيد الحياة الاجتماعية و ما جرى من تعتيم تام على الفكر دخلت على اثره بلاد المشرق العربي عصورا مظلمة نتج عنها جهل الناس لأبجديات الدين والطهارة وما رأيناه وسمعناه عن ترك للصلاة وعدم التطهر بعد النجاسة الكبرى والصغرى الا ما رحم ربي وصولا للجهل بأبجديات الدين الاسلامي .وهذا الجهل انما نما في ظل الدولة العثمانية المسلمة؟ أما على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي وكي لا ننتقل من المواطن العربي الجاهل لألف باء الدين الحنيف . سأذكر حادثة تغني عن كتب . عن امرأة كانت تلتقط حبوب قمح وقعت على طول الطريق كي تصنع بهذه الحبوب رغيف خبز تطعمه لأبنائها الجائعين . ألقى القبض عليها بنو جلدتها من العاملين على مراقبة العمال الذين يعملون بأرض الأمير المعين من قبل جلالة السلطان المعظم . سلطان تركيا وسائر بلاد المشرق .وهو كردي حاله حال جميع الأمراء الذين استولوا على الأراضي العربية بمرسوم من السلطان على أن يتم دفع الخراج كل ستة أشهر بحسب المحاصيل لجلالة السلطان . كانت هذه المرأة تلتقط حبوب القمح التي وقعت على طول الطريق من مكان التسليم الى مكان الاستلام والجمع .وهذه الحبوب كانت على طريق يفترض انها لا لأحد من حيث الملكية الا أنه في زمن السلطان كل شيء تسطع عليه الشمس يعود ملكه للسلطان .فقام كلاب السلطان بجلدها بالسوط واجبروها على التقاط ما تبقى على طول الطريق وتسليمه لهؤلاء الحراس . في العصر الحديث . عصر السلطان أردوغان حادثة مشابهة تماما ولكن بصورة أخرى لا تختلف كثيرا في مقدار الالم و الشعور بالذل والمهانة . بعد الأحداث التي جرت في سورية هاجرت عائلات فلسطينية حالها في ذلك حال الجميع ممن سكن هذه الأرض . هذه العائلة توجهت الى تايلند حيث واجهوا مصاعب عدة في التعايش لاسباب عدة فقرروا الرجوع الى سورية فغادرت هذه العائلة بصحبة عائلات سورية كانت هناك لنفس السبب ورجعت لنفس السبب الى سورية عن طريق تركيا . ولأن السوري لا يحتاج لفيزا ترانزيت ظن من في مطار بانكوك أن جميع المسافرين سوريين ولا حاجة لهم للحصول على فيزا ترانزيت . وعند وصولهم الى تركيا اكتشف رجال الهجرة أن هناك ثلاث عائلات فلسطينية ليس لديهم فيزا تسمح لهم بالدخول لتركيا او حتى بالعبور من مطارها . فانهالوا ضربا على الرجال والنساء والاطفال على حد سواء . ومن بين هؤلاء كان هناك سيدة عجوز لم تشفع لها سنين عمرها التي تجاوزت السبعين من العقوبة وبدأت تصرخ وارباه ....وا رباه ....غير أن الجنود اكملوا الضرب بدون رحمة أو شفقة . أردوغان يدعي أنه يناصر القضية الفلسطينية ولكنه لا يمكن أن يبسمح لفلسطيني سوري بدخول تركيا أو اعطائه فيزا تمكنه من ذلك اللهم الا ان كان يقصد أن فلسطين هي غزة وأن من في غزة يجب عليه أن يموت هناك لا أن يخرج منها مستنشقا لبعض الهواء النظيف البعيد عن الصراع الفتحاوي الحمساوي ؟ وموقف آخر لا يقل عما سبق الا من حيث وضوح تركيا في عدم احترامها للآخر : 
كلنا نذكر اعلان داود أوغلوا عن تنظيم عملية عسكرية قرب حلب لنقل ضريح سليمان باشا ( جد مؤسس الدولة العثمانية ) الى تركيا بينما لم تحرك صرخات النساء والأطفال الذين كانوا يذبحون على مرأى من جنوده المرابطين على الحدود اي شعرة في رأسه وشرع في ارسال الخطاب تلوا الخطاب ذكرني في ذلك وصية معمر القذافي لياسر عرفات في حصار بيروت أن عليكم الصمود حتى الموت وهو جالس على أريكته بين حراسه النساء . اليوم يتحرك أردوغان وبرلمانه الذي اختطفه بخديعة لم تخطر على بال ابليس ( كذبنا جميعنا اوروبا وما ادعت في انه لم يكن هناك انقلابا و أنه لم تكن هناك من محاولة اغتيال وخصوصا وأن الشاهد ....صهر الرئيس ؟ ) بالمصادقة على ارسال جنود واقامة قاعدة . ولا أعلم من هو الأقرب ومن هو الذي يستحق الحماية حلب أم قطر وخاصة أنه قال الكثير وتوعد بحماية حلب ولم تكن خطاباته الا كلاما لم يتجاوز سوى حنجرته . أم أن قطر سهلة المنال وبخاصة أنها اصفرت وأصبح من السهل تقشيرها وابتلاعها لقمة سائغة 
فتمعن يا رعاك الله .
أردوغان في غابة الموز بواسطة journal lemonde في 4:38 ص التقييم: 5
انشر ايضا على

عبر عن رأيك