النخب السورية من نظرية التطور اللارأسمالي السوفييتية ...


  لومـــــوند : نبيل ملحم 
النخب السورية من نظرية التطور اللارأسمالي السوفييتية إلى نظرية التطور الأردوغانية:
بٌنيَت استراتيجية قسم كبير من النخب السياسية المعارضة في الساحة السورية قبل الربيع العربي وفي سياقه، على فكرة تقول بأنه علينا أن نمد يدنا إلى تيار الإسلام السياسي كي نسحبه ونخرجه من ظلمات العقل الديني القديم إلى نور العقل والحداثة والديمقراطية. ولقد كان السؤال الذي يطرح نفسه بقوة على هؤلاء يقول: هل تيار الإسلام السياسي يمد يده هو الآخر للتيارات الحداثوية الموجودة في الواقع العربي بشكل عام والسوري بشكل خاص، كي يمشي معها في طريق الحداثة والديمقراطية ؟ أم أن الإسلام السياسي يمد يده إلى كل التيارات السياسية والحزبية كي يسحبها ويدخلها في طريق الماضي ودهاليز البرنامج الديني أو الطائفي؟. إن التجربة التاريخية في الواقع العربي لا توحي أو تدل على أن تيار الإسلام السياسي السني والشيعي مستعد حتى الآن ( باستثناء الحالة التونسية ممثلة بحركة النهضة الإسلامية ) لمد يده للتيارات الحداثوية، كي يسيروا معاً كشركاء في طريق الديمقراطية وباتجاه التطور للأمام، فحتى الجناح المعتدل داخل تيار الإسلام السياسي (ونقصد هنا الإخوان المسلمين في المنطقة العربية وفي سورية)، لم يقبل حتى الآن بأقل من الهيمنة السياسية على كل القوى السياسية الحداثوية التي مدت إليهم يدها وتحالفت معهم في جبهات وائتلافات ومجالس وطنية ...إلخ، ففي معظم الساحات العربية، نجد أن تيار الإسلام السياسي الشيعي والسني يعمل حتى الآن على احتكار التمثيل السياسي للمصالح العامة للمجتمع، كما يعمل على الهيمنة السياسية في كل تحالف جبهوي يهدف للعمل من أجل السير بالمجتمع في طريق الديمقراطية والتحرر من الاستبداد، فهو يعمل على مبدأ نظم الاستبداد المعمم التي عرفها الواقع العربي والقائل " إما نحن أو لا أحد " أو على طريقة النظام السوري " الأسد أو نحرق البلد " مع كل المدلولات السلبية المُتضَمنة في هذا القول. إن عمل الإخوان المسلمين على احتكار تمثيل المصالح العامة، أو لنقل الادعاء بتمثيل المصالح العامة للمجتمع، هو ما قاد إلى وصول المجتمع الليبي إلى حمام الدم الذي يسبح فيه بعد أن تم إسقاط نظام معمر القذافي الاستبدادي، كما أن سياسية الاستئثار بالسلطة بعد إسقاط نظام حسني مبارك، والعمل على أخونة الدولة المصرية ورفض إجراء انتخابات مبكرة لتجديد الشرعية من خلال الانتخابات العامة، هو ما قاد إلى مجيء الثورة المضادة بقيادة السيسي وعلى أكتاف ثورة الجماهير ضد الإخوان المسلمين، كما إن عملهم الحثيث حتى الآن في أكثر من ساحة عربية للاستحواذ بالقسم الأكبر من كعكة المعارضة كما في الحالة السورية مثلاً، كان السبب الأساسي الذي قاد إلى شرذمة وضياع كل جهد سياسي سوري معارض لبناء جبهة موحدة ضرورية لأولاً: إسقاط النظام السوري البربري، وثانياً: للتعبير عن مستقبل ديمقراطي لسورية، وهذا يدل على أن الإخوان غير جاهزين اومستعدين للعمل مع الآخرين كشركاء لا كتبّع وواجهات سياسية تزيينية لمشروعهم الخاص الماضوي، كما إن عمل الإسلام السياسي الشيعي في العراق واليمن ولبنان قبل وبعد الربيع العربي، كان السبب في دمار العراق، وفي التحالف مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وفي إعادة لبنان إلى حافة الحرب الأهلية من جهة، وقيامه بإنشاء دولة داخل الدولة اللبنانية من جهةٍ أخرى. إن الربيع العربي كان الفرصة الأخيرة والثمينة لتيار الإسلام السياسي السني والشيعي كي يتخلى عن سياسة الاستحواذ والهيمنة السياسية، وعن مشروع بناء الدولة الدينية الطائفية، ولقد توسَمَت بهم خيراً في بداية الربيع العربي الكثير من النخب السياسية والحزبية والثقافية السورية والعربية وحتى العالمية، متكئين على كون شروط ومناخ الحرية الذي أتى به الربيع العربي (وكان قبل ذلك قد تكَشَّف فشل التجربة الشيوعية والقومية نتيجة عقلية الاستئثار بالسلطة ومنطق الغلبة والاحتكار) ربما يدفع بتيار الإسلام السياسي إلى إصلاح ذاته وعقله السياسي، وبما يعني وقوفه وقفة نقدية من عقله وتاريخه القديم كما فعلت الكثير من التيارات السياسية الشيوعية والقومية على ضوء تجربتها التاريخية، إلا أن الوقائع على الأرض جاءت مخيبة لآمال وظن الكثير من النخب التي توسمت بهم خيراً، فبالرغم من كل طاقات الحرية التي حررتها وأطلقتها أجواء ومناخات الربيع العربي في بدايته، فقد جاءت الأحداث والممارسة السياسية على أرض الواقع لتقول أن الإسلام السياسي السني والشيعي لم يقم بأي مراجعة نقدية فحسب، بل أنه كان سبب من الأسباب الرئيسية التي حولت الربيع العربي إلى خريف في كل الساحات العربية باستثناء تونس. وهنا لا بد من القول أن العقل الإرادوي الذي يقول بضرورة مد اليد لتيار الإسلام السياسي، ونقصد هنا تحديداً الدعوة للتحالف مع هذا التيار من موقع الذيلية والتبعية كي نسحبه ونخرجه من الظلمات إلى نور العقل والعقلانية والديمقراطية مسترشداً بالتجربة التركية الإسلامية الأردغانية كنموذج للحكم الديمقراطي الإسلامي، هو ذاته العقل الإرادوي الذي اتبع سياسة وتكتيك مد اليد إلى القوميين وحكم البرجوازية الصغيرة بقيادة العسكر في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، ظناً منه أن هذا سيقود إلى إدخال القوميين والعسكر إلى عالم التقدم والاشتراكية حسب الوصفة السوفييتية حينها، أو لنقل حسب النظرية السوفييتية في التطور اللارأسمالي للنظم القومية البرجوازية الصغيرة. إن هذا العقل الإرادوي لا يدرك أن أي ظاهرة اجتماعية تحركها قوانينها الداخلية إلى مآلها النهائي بعيداً عن الرغبات والأمنيات، وإن تحالف مجموعة من الأحزاب والتيارات السياسية والاجتماعية بهدف السير للوصول إلى هدف محدد يقتضي أول الأمر توفر مجموعة من الشروط لتحقيق وتجسيد ذلك الهدف، وأول وأبسط هذه الشروط هو توفر الدافع والقناعة والرغبة الحقيقية الذاتية والداخلية بالهدف النهائي عند كل الأطراف المتحالفة، أي أن تكون البنية والقوانين الداخلية الحاكمة لتطور كل هذه التيارات ولا سيما القائدة للتحالف تتلاءم مع الهدف النهائي. إن القول أن الاستبداد السياسي وبما يعني احتكار المجال العام السياسي من قبل سلطة أو نظام سياسي مستبد كنظم الاستبداد المعمم التي عرفها الواقع العربي في العصر الحديث، هو من يدفع بتيارات الإسلام السياسي إلى ممارسة الفعل السياسي بشكل خاطئ أو الفعل المتطرف أو السعي إلى بناء دولة دينية بعيدة عن روح العصر والتاريخ، هو قول يعبر عن نصف الحقيقة فقط، والدليل على ذلك أن الربيع العربي الليبي والمصري والسوري واليمني أتاح لتيارات الإسلام السياسي ( الشيعي والسني ) شروط الحرية بعد سقوط نظام القذافي في ليبيا، وحسني مبارك في مصر، ثم سقوط نظام علي عبد الله صالح في اليمن، وخروج المجتمع السوري من تحت سقف وعباءة النظام عبر الثورة، وعبر تحرير مناطق شاسعة بشرية وجغرافية من سيطرة النظام، وبما يعني توفر كل الشروط الضرورية اللازمة لتيارات الإسلام السياسي كي يمارس الفعل السياسي بعيداً عن شروط ومناخات استبداد وفساد النظام، وبالرغم من ذلك فإن ما شاهدناه على أرض الواقع من ممارسة سياسية للإسلام السياسي الشيعي والسني في العراق قبل الربيع العربي بعد سقوط نظام صدام حسين، ومن ثم في ليبيا ومصر واليمن وسوريا بعد الربيع العربي، وضمن شروط الحرية، كانت ممارسة تقوم على الهيمنة والاستحواذ ومنطق الغلبة والعمل على السطو على السلطة والدولة والمجتمع ...إلخ، وفي الحالة السورية كان العمل على السطو والهيمنة على المعارضة وعلى احتكار تمثيل المعارضة، أقول كل ذلك يؤكد ويدل على أن الممارسات السياسية الخاطئة لتيارات الإسلام السياسي في واقعنا العربي تحديداً غير ناتجة كلها بسبب سيادة شروط الاستبداد والاستعباد، وإنما تكمن في بنية العقل السياسي المسيطر والمتحكم بهذه القوى والتيارات السياسية الإسلامية، فبنية هذا العقل هي من يحدد مفهوم هذه التيارات عن كيان الدولة وكيان السلطة وكيان وهوية المجتمع، وعلاقة كل كيان من هذه الكيانات بالأخر، كما أن بنية هذا العقل هي التي تحدد علاقة الماضي بالحاضر والمستقبل، أي هو من يحدد علاقة كل زمن من أزمنة التطور بالأخر، إنه العقل الشمولي الاستبدادي ذاته الذي تحكَّم وسيطر وساد فترة طويلة من الزمن على العقل السياسي للتيارات الشيوعية والقومية التي عرفها الواقع العربي، مضافاً إلى هذا العقل الطبيعة اللاهوتية السماوية المطلقة التي تميز العقل السياسي للحركات ذات الطابع الديني. إن شروط انتقال تيارات الإسلام السياسي من حالة العمل على الهيمنة والسيطرة على الآخرين من الشركاء أو الحلفاء، إلى فضاء الشراكة مع الآخرين من القوى السياسية والاجتماعية والحزبية وحتى الدينية، يقتضي أول الأمر ليس توفر شروط الحرية فحسب، وإن كان هو الأساس والمنطلق، ولكن ينبغي أن يترافق ذلك مع وقفة نقدية لهذه التيارات مع ذاتها وعقلها وتجربتها السياسية، ومع تاريخها السياسي في الماضي البعيد والقريب، تماماً كما فعلت بعض القوى السياسية الحزبية الشيوعية والقومية، وبما يتناسب ويتلاءم مع تجاربهم وتجارب الغير من القوى والتيارات العربية والعالمية، أو لنقل بما يتناسب مع الشروط الحاكمة للعصر الحديث، الأمر الذي يقتضي منهم القيام بتفكيك العقل السياسي الإسلامي القديم، وإعادة تركيبه من جديد بما يتناسب ويتلاءم مع متطلبات العصر وضرورات التطور التاريخي للمجتمعات العربية، وهو الأمر الذي يعني كذلك إعادة بناء علاقات جديدة في العقل والواقع، ومن ثم إعادة بناء تصور جديد للعلاقة مع كيان الدولة والسلطة والمجتمع، كما يعني إعادة ترتيب صحيح للعلاقة بين أزمنة تطور ووجود المجتمع، أي ترتيب صحيح لعلاقة الماضي بالحاضر والمستقبل. وإلى أن تأتي هذه المراجعة النقدية، يبقى تيار الإسلام السياسي عقبة كأداة أمام قدرة المجتمعات العربية على الاستفادة من شروط الحرية والتحرر من الاستبداد. إن تطور تيار الإسلام السياسي في واقعنا العربي إلى الحالة والنموذج التركي الأردغاني يقتضي توفر مجموعة من الشروط والعوامل في الواقع العربي (أي الشروط الموضوعية)، وفي عقل تيار الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي (أي الشروط الذاتية)، فعندها فقط يمكن الحديث عن إمكانية الانتقال من النموذج الإسلامي العربي إلى النموذج الإسلامي التركي. كثيرة هي النخب السياسية والثقافية العالمية والعربية، وبشكل خاص السورية، رأت في بداية الربيع العربي أن نموذج الإسلام السياسي التركي الأردغاني نموذجاً يمكن أن يُسحب إلى البيئة والواقع العربي، بحيث يبنى عليه بإسلام سياسي عربي مشابه. وإذا كانت شروط ومجمل الأفكار والطاقات والحريات التي أطلقها وفجرها الربيع العربي في بدايته، هي وراء هذه الموجة مما يمكن تسميته بالتفاؤل في إمكانية واستسهال عملية السحب والنقل هذه، فإن الواقع والوقائع مع معاينة دقيقة ومتأنية لطبيعة الواقع العربي إن كان طبيعة وبنية الطبقة السائدة ومستوى التطور التاريخي العام وطبيعة الإسلام السياسي العربي، يجعلنا نقف ونتراجع عن كل التحليلات والتوقعات المتفائلة التي انتشرت وسيطرت على الوعي السياسي لدى قطاعات واسعة من النخب السياسية والثقافية السورية بشكل خاص، ولا سيما بعد تجربة السنوات الأولى من عمر الربيع العربي، وتحديداً بعد ظهور ملامح التجربة الليبية والمصرية والسورية واليمنية، التي تجعلنا نقف ونتريث ونكون حذرين إلى أقصى الحدود من القول بإمكانية عبور الإسلام السياسي العربي إلى النموذج التركي. وهنا أقول لأصحاب العقل الإرادوي من النخب السياسية والثقافية السورية تحديداً، الذين وضعوا كل بيضهم السياسي في سلة تيار الإسلام السياسي الإخواني عله يأتي لهم بالنموذج التركي الإسلامي كبديل لنظام الاستبداد المعمم الأسدي الذي تفجر بوجهه الربيع السوري، أنه في ستينيات القرن الماضي قالت نخبة من السياسيين الشيوعيين في أندونيسيا: "لو صفعونا الجنرالات على خدنا الأيسر سندير لهم خدنا الأيمن"، وهؤلاء قالوا ذلك أملاً بالوصول مع الجنرالات إلى المجتمع الاشتراكي، والمفارقة أن الجنرالات حينها لم يصفعوا هؤلاء لا على خدهم الأيسر ولا على خدهم الأيمن، بل قاموا بقطع رؤوس هذه النخب السياسية الشيوعية، وكانت النتيجة المعروفة بعدم الوصول إلى المجتمع الاشتراكي المنشود بل كان العكس، حيث تم تمكين الرأسمالية في أندونيسيا على يد الجنرالات أو بمساعدتهم، والآن نجد من النخب السياسية والثقافية السورية من يقول في السر تارةً وفي العلن تارةً أخرى بأنه لو صَفعَنا الإسلاميون على خدنا الأيسر سندير لهم خدنا الأيمن، أملاً في الوصول مع الإسلاميين إلى المجتمع الديمقراطي ودولة المواطنة. وباعتقادي فإن الإسلام السياسي على ضوء ما يجري في أكثر من ساحة عربية وخصوصاً في سورية، لن يفعل في شركائه السياسيين أقل مما فعله الجنرالات يوماً بشركائهم الشيوعيين في أندونيسيا، ولكن هنا لن يتم قطع رؤوس الشركاء، فقد قام الإسلام السياسي بقطع ما هو أهم من رؤوس الشركاء، أقصد هنا قيامه بقطع رأس ثورات الربيع العربي. لقد صفَّقَت غالبية النخب السياسية والثقافية العربية وبدون شروط للقوميين الذين أتوا إلى السلطة عن طريق العسكر ( الانقلابات العسكرية ) في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، بحجة أنهم جاؤوا إلى السلطة لتخليص المجتمع من هول وعسف الاضطهاد الإقطاعي، وبحجة أن غالبية المجتمع ( 75 % منه) كانت تُنيخ وتعيش وترزح تحت هذا النير، والآن يأتي علينا من النخب السياسية والثقافية السورية تحديداً، من يصفق وبدون شروط للإسلاميين الآتين على ظهر بندقية تكفيرية أو نصف تكفيرية في أحسن الأحوال، بحجة أنهم قادمون لتخليص المجتمع من هول وعسف القمع البربري والمجازر والدمار الذي طال الحجر والبشر في سوريا، وهنا أقول إن الذين صفقوا لحكم القوميين العسكر بالأمس هم من كانوا خلف هزيمة القوى الليبرالية داخل المجتمع السوري حينها، وهم ذاتهم الآن الذين يصفقون لحكم الإسلاميين وبدون شروط، فهؤلاء سيكونون اليوم خلف هزيمة القوى الديمقراطية والليبرالية داخل المجتمع السوري المعاصر. لقد أدركت النخب السياسية والثقافية الشيوعية والقومية من الناحية النظرية على الأقل، بعد تجربة مريرة ومخزية في قيادة السلطة والمجتمع، إن بناء الدولة الإيديولوجية أصبح من تاريخ الماضي، وإن تجربة الحزب القائد والحاكم الأوحد كذلك أصبحت من تاريخ الماضي، كما أدركت أن نموذج الدولة المراد بنائها، هي تلك التي يتم فيها الفصل بين كيان الدولة التي تمثل المجال العام للسيطرة الطبقية والسياسية، وكيان السلطة السياسية التي تمثل المجال الخاص بالهيمنة الطبقية والسياسية، وأن الدولة هي ملك للجميع كونها تقوم بالوظائف العامة للمجتمع، والسلطة هي مجال للتداول بين الأطراف السياسية الاجتماعية القائمة في المجتمع في كل لحظة من لحظات وجوده وتطوره. وباعتقادي فإن النخب السياسية والثقافية الإسلامية الأخوانية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام، ستحتاج إلى تجربة ووقت ليس بالقليل تناطح فيه حيطان التاريخ والواقع، وبعد أن تدفع الكثير من لحمها ودمها حتى تدرك هذه الحقائق والنتائج، وبالتالي حتى تكف عن طموحها وسعيها إلى بناء دولة إيديولوجية شمولية إسلامية. فهل ستدرك ذلك في المستقبل؟؟ إنه سؤال مفتوح للمستقبل، كما إن الإجابة الحاسمة عليه متروكة لهذا المستقبل، رغم أن الحاضر لا يدعونا كثيراً للتفاؤل!. أخيراً لا بد من القول بأنه مهما كان تاريخ الإسلاميين والشيوعيين والقوميين العرب مخزياً في الماضي والحاضر، علينا أن ندرك أن بناء الدولة الديمقراطية التعددية التداولية، والتي تستحق أن يقال عنها بأنها دولة حديثة ديمقراطية، لا يمكن أن يتم إلا إذا كان علم هذه الدولة ملوناً بكل ألوان الطيف السياسي الموجود بالمجتمع، أي لا يمكن الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية من دون بناء كتلة تاريخية ديمقراطية واسعة من كل القوى والتيارات السياسية والفكرية التي ينتجها الواقع العربي من قوميين ويساريين شيوعيين وإسلاميين معتدلين وليبراليين ..إلخ، وحيث أن أهم شرط لبناء هذه الكتلة التاريخية، هو وصول كل التيارات السياسية التي ينتجها الواقع في كل لحظة إلى قناعة راسخة بأن الانتقال إلى الديمقراطية يستوجب من كل الأطراف التخلي عن منطق الغلبة والاستئثار واحتكار تمثيل المصالح العامة للمجتمع على الأقل، وأضعف الإيمان في المرحلة الانتقالية للتحول من الاستبداد إلى الدولة الديمقراطية التعددية.
النخب السورية من نظرية التطور اللارأسمالي السوفييتية ... بواسطة journal lemonde في 12:06 م التقييم: 5
انشر ايضا على

عبر عن رأيك